مظاهرات واحتفالات، مخاوف المعارضة، وتمسك المؤيدين، واطمئنان عامة الشعب.. مشاعر متناقضة يمر بها شعب دولة الجزائر اليوم بعد انتفاضتهم الأخيرة ضد الرئيس الجزائري، وقد أعلن الرئيس أمس عن تراجعه عن نيته في الترشح لهذه الدورة الانتخابية الخامسة، كإستجابة منه لمطالب المعارضين في بلاده.

بوتفليقة: من هو؟

هو الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” الرئيس الخامس لدولة الجزائر، ولقد تولى الرئاسة منذ عام 1999. وكان أحد السياسيين البارزين في فترة التسعينات من القرن الماضي، وعمل “بوتفليقة” كوزير للخارجية منذ 1963 حتى 1979م . كما قضى “بوتفليقة” عشرين عام كرئيس للجزائر بدون منافس على الإطلاق، مما جعل الكثير من المواطنين يرغبون في التحرر منه، وفي أن يتولى رئاستهم غيره، طامحين في الحرية والديمقراطية كغيرهم من الشعوب.

لقد بلغ بوتفليقة من العمر ما يقرب من 82 عام، وقد تدهورت صحته كثيرًا في الأعوام الماضية، لدرجة أنه لم يعد يلقي خطاباته بشكل مباشر وحي كغيره من الرؤساء في جميع دول العالم، ولكنه بدلًا من ذلك، يلقي خطاباته من خلال البث على الإنترنت من خلال تطبيق “سكايب”. وهذا ما جعل الكثير من المواطنين الجزائريين يشعرون أن هناك أشخاص آخرون يديرون البلاد ويستعملون بوتفليقة كرئيس صوري فقط، مثل رجال الأعمال والمقربين للسلطة ممن لهم مصالح شخصية.

وعود الرئيس

كان قد تقدم بوتفليقة مؤخرًا للانتخابات لتصبح هذه فترته الرئاسية الخامسة، وهذا ما أثار حفيظة المواطنين ودفعهم للانتفاض ضده. ولقد قابل الرئيس ذلك بإستجابة لم تكن متوقعة حيث عاد على الفور من المستشفى التي كان يتعالج بها في سويسرا، وأعلن أنه لم يكن ينتوي الترشح على الإطلاق. ليس ذلك فحسب، ولكنه بصيغة غير مباشرة هدد بإلغاء الانتخابات، وفي الوقت ذاته وعد بأنه ينتوي إرساء الأمور ليساعد بلاده على التقدم والتحرك نحو تأسيس جمهورية ثانية.

انتفاضة أخرى، ومخاوف المعارضة

لم تنجح وعود الرئيس في تسكين المعارضين، بل العكس، فلقد ارتفع سقف مطالبهم لتصل لمطالبتهم بعزل الرئيس في الحال لعدم تصديقهم لتصريحاته، ولشكهم في أن آخرين يتلاعبون بالرئيس وبالدولة ويستغلون كبر سنه في التلاعب بإسمه، بينما أبدى آخرون مخاوفهم من أن هذه الوعود مقصود بها التلاعب بمطالب المعارضين.