متلازمة القدس! مرض نفسي أم مشاعر طبيعية؟

القدس، فلسطين، اسرائيل، الأرض، العدوان.. كل هذه المصطلحات مألوفة على مسامعنا منذ الصغر.. ليس العرب فقط، ولكن العالم أجمع يسمع باستمرار أخبار القضية الفلسطينية، ربما العرب أكثر من تأثروا بهذه القضية بحكم الروابط.. وقد ارتبطت هذه الكلمات بالكثير من الأمل، والخيبة كذلك، لأن عشرات السنين قد مضت، ولازالت القضية الفلسطينية عالقة.

زيارة القدس

لوحظ انهيار الكثيرين من زوار القدس، ودخولهم في حالات نفسية شديدة الكرب فيما يشبه الاكتئاب. ولقد تكرر هذا الأمر مرات عدة، مما أثار بعض الأطباء الاسرائيليين لدراسة هذه الحالة، باعتبارها سلوك غريب. اجتهد الأطباء الأسرائيليون في دراسة هذه الحالة في مركز كفار شاؤول للصحة العقلية، وقارنوا الحالة النفسية لزوار القدس قبل وبعد الزيارة. استمرت الدراسة لمدة 10 سنوات متواصلة من عام 1980م، وقد شملت ألف حالة. وقد خلصت الدراسة لنتيجة محددة هي أن هناك حالة يمكن تسميتها بمتلازمة القدس، وهي كما يلي:

  • من المحتمل أن الزائر مصاب بالفعل بحالة نفسية أو مرض نفسي من قبل، وزيارته للقدس أثارت أزمته السابقة وحفزتها فحسب.
  • أو أن الزائر معافى من الأمراض النفسية، ولكن لديه الاستعداد النفسي والبدني لتطوير اضطرابات نفسية.

ما لا يفهمه الاسرائيليون

ما لا يفهمه الاسرائيليون هو أن القدس تعيش في دماء العرب، وعدم التوصل إلي حلول تنهي هذه الحرب المتأصلة في نفس كل طفل إنما يصيبنا بمزيد من الإحباط وتأجج المشاعر.

عادة ما ترتبط الحالة النفسية للإنسان بالأماكن المقدسة سواء المرتبطة بمعتقداتهم الشخصية أو حتي بمعتقدات الآخرين ومعاناتهم في الحفاظ علي طقوسهم. لم تكن القدس هي المكان الوحيد الذي يؤثر علي نفسية زائريها، ومن يتابعون أخبارها حول العالم. وبالطبع، يختلف الوضع عندما تتابع الأحداث عن طريق التلفاز عن أن ترى المحتلين في أرضك.

كل هذه المشاعر كفيلة بأن تعصف بالقلوب الرحيمة السوية وتُمرض أصحابها، وتطرحهم أرضًا منذ الوهلة الأولى التي تطأ فيها أقدامهم أرض القدس. كم من شهيد مات هنا؟ وكم من جريح أصيب هناك؟ وكم من دماء لم تجف بعد في نفس هذه البقعة التي تقف عليها؟ أسئلة كثيرة بهذا الشكل تراود كل من يزور القدس، فكيف يصمد؟!