ننفق ملايين لاستكشاف كواكب أخرى صالحة للحياة، وفي الوقت ذاته، ننفق مليارات لتدمير الحياة على كوكبنا هذا! بهذه العبارة نستقبل التقرير المحزن الذي قدمه البنك الدولي بخصوص كم الخسائر المادية التي أحاقت بالدول العربية في خلال الثمان سنوات الماضية بداية من عام 2010م.

900 مليار دولار أمريكي!

نعم، هذا هو الرقم الذي كشف عنه نائب رئيس البنك الدولي في مؤتمره الأخير بالكويت، كحد أدنى -قابل للزيادة بشدة- لإجمالي ما تكبدته الدول العربية بسبب الحروب والنزاعات، سواء خسائر مباشرة أو خسائر ناتجة من إهدار فرص كان من المفترض أن تستغل لتدر الربح على بلادنا، بنفس المعدل الذي كان اقتصاد البلاد العربية ينمو به طيلة سنوات ما قبل عام 2010م.

إنهيار عدالة توزيع الدخل

ليست خسائر اقتصادية عامة فحسب، ولكن رصد نائب رئيس البنك الدولي تراجع شديد في مؤشر توزيع الدخل في الدول العربية في الثمانية أعوام الماضية. وقد قدر هذا التراجع بما يساوي استحواذ عشرة بالمائة من مواطني الدول العربية على أكثر من ستين بالمائة من إجمالي الدخل في البلاد العربية. نتيجة لذلك، تم تصنيف الدول العربية في مراتب أقل من دول أمريكا الجنوبية، من حيث عدالة توزيع الدخل بين المواطنين، حيث أن هذا التراجع قد فاق حتى التراجع الذي شهدته أوروبا، و الذي يستحوذ فيه عشرة في المائة من المواطنين على نحو خمسة وأربعين في المائة فقط من إجمالي الدخل القومي.

الموازنة العامة للدول العربية

في ختام التقرير الذي قدمه البنك الدولي، اتضح أن الموازنات العامة للدول العربية قد تأثرت أيضًا بشكل كبير، وذلك بسبب ارتفاع مديونيات الكثير منها. أما الخبر السار، فهو تراجع طفيف لوحظ في عجز الموازنات الخاصة ببعض الدول.

أي الدول العربية؟

لم يخص المسئول الذي صرح بهذه الأخبار دول بعينها ولكنه أشار إلى أن المنطقة العربية في المجمل حققت هذه الخسائر، وأرجع ذلك إلى الأحداث الإرهابية الكثيرة التي مرت بها مصر، والمشكلات التي مرت بها اليمن بما في ذلك ميليشيات الحوثي المسلحة، والأزمة السياسية في تونس، وأزمة فلسطين التي تأججت بعد خبر نقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس، وأحداث العراق، وكذلك أحداث لبنان.